علي بن عبد الكافي السبكي

352

شفاء السقام

فقال : ( فمتى مات هؤلاء ؟ ) . قالوا : ماتوا في الاشراك . فقال : ( إن هذه الأمة تبتلى في قبورها ، فلولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع ) ( 1 ) . وهذا يدل على استمرار عذاب القبر . وعن أنس : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سمع صوتا من قبر ، فقالوا : دفن في الجاهلية . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( لولا أن تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم عذاب القبر ) ( 2 ) . وأما قوله تعالى : * ( من بعثنا من مرقدنا ) * فهو يشعر بالحياة ، لأن الرقاد للحي ، وقد قيل في تفسيره أقوال : منها : أن العذاب يرفع عن أهل القبور بين النفخات ، نفخة الفزع ، ونفخة الصعق ، ونفخة النشر ، فلا يعذب في هذه الأوقات إلا من قتل نبيا ، أو قتله نبي ، أو قتل في معترك نبي . ومنها : أن العذاب ليس بدائم ، بل بكرة وعشيا ، ويفتر فيما بين ذلك ، فتقوم الساعة في ارتفاع النهار ، فيصادف قيامها وقت الفترة . وقد تلخص من هذا : أن الروح تعاد إلى الجسد ، ويحيا وقت المسألة ، وأنه ينعم أو يعذب من ذلك الوقت إلى يوم البعث ، إما متقطعا ، أو مستمرا على ما سبق . وهل ذلك من بعد وقت المسألة إلى البعث للروح فقط ، أو لها مع الجسم ؟

--> ( 1 ) أخرجه مسلم في صحيحه ( 8 / 160 ) . ومسند أحمد ( 5 / 190 ) . ( 2 ) أخرجه مسلم في صحيحه ( 8 / 160 ) كتاب الجنة وصفة نعيمها ، باب عرض مقعد الميت من الجنة . . . وانظر سنن النسائي ( 4 / 102 ) ومسند أحمد 3 / 111 و 114 .